قال - رحمه الله:
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)
اتِّصَالُ هَذِهِ الْآيَاتِ بِمَا قَبْلَهَا جَلِيٌّ جِدًّا لَا سِيَّمَا لِمَنْ قَرَأَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ، فَإِنَّ آيَاتِ الْقِتَالِ السَّابِقَةَ نَزَلَتْ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَ الْغَرَضُ الْأَوَّلُ مِنَ السِّيَاقِ بَيَانَ أَحْكَامِ الْحَجِّ بَعْدَ بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ ; لِأَنَّ شُهُورَهُ بَعْدَ شَهْرِهِ الَّذِي هُوَ رَمَضَانُ. وَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَةَ وَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَرَادَ الْقَضَاءَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَخَافَ أَصْحَابُهُ غَدْرَ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ وَاضْطِرَارَهُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ إِذَا هُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَبَدَءُوا بِالْقِتَالِ، أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى أَحْكَامَ الْقِتَالِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَجِّ فِي الْجَوَابِ عَنْ حِكْمَةِ اخْتِلَافِ الْأَهِلَّةِ ثُمَّ عَادَ إِلَى إِتْمَامِ أَحْكَامِ الْحَجِّ فَقَالَ: