قال القفال رحمه الله:
وقد فعل ذلك بهم فأغناهم بما أفاء عليهم من أموال صناديد قريش ورؤساء اليهود، وبما فتح على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته على أيدي أصحابه حتى ملكوا كنوز كسرى وقيصر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 9 - 10}
سؤال: فإن قيل: قد قال تعالى فِي صفة المتقين وما يصل إليهم {عَطَاء حِسَاباً} النبأ: 36] أليس ذلك كالمناقض لما فِي هذه الآية؟
قلنا: أما من حمل قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} على التفضل، وحمل قوله: {عَطَاء حِسَاباً} على المستحق بحسب الوعد على ما هو قولنا، أو بحسب الاستحقاق على ما هو قول المعتزلة، فالسؤال ساقط، وأما من حمل قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} على سائر الوجوه، فله أن يقول: إن ذلك العطاء إذا كان يتشابه فِي الأوقات ويتماثل، صح من هذا الوجه أن يوصف بكونه عطاء حساباً، ولا ينقضه ما ذكرناه فِي معنى قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 10}
وأجاب الماوردي عن هذا السؤال بستة أوجه:
أحدها: أن النقصان بغير حساب، والجزاء بالحساب.
والثاني: بغير حساب لسعة ملكه الذي لا يفنى بالعطاء، لا يقدر بالحساب.
والثالث: إن كفايتهم بغير حساب ولا تضييق.
والرابع: دائم لا يتناهى فيصير محسوباً، وهذا قول الحسن.
والخامس: أن الرزق فِي الدنيا بغير حساب، لأنه يعم به المؤمن والكافر فلا يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره.
والسادس: أنه يرزق المؤمنين فِي الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يَمُنُ عليهم به. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 270}