قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ} أي مملوك {خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ} أي حَسيِب. {وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} أي حَسَبه وماله؛ حسب ما تقدّم. وقيل المعنى: ولرجل مؤمن، وكذا ولأَمَة مؤمنة، أي ولا امرأة مؤمنة، كما بيّناه. قال صلى الله عليه وسلم:"كلُّ رجالِكم عَبيد الله وكلُّ نسائِكم إماء الله"وقال:"لا تمنعوا إماء الله مساجدَ الله"وقال تعالى: {نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30، 44] . وهذا أحسن ما حمل عليه القول فِي هذه الآية، وبه يرتفع النزاع ويزول الخلاف؛ والله الموفق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 80}
وقال أبو حيان:
وفي هذه الآية تنبيه على العلة المانعة من المناكحة فِي الكفار، لما هم عليه من الالتباس بالمحرّمات من: الخمر والخنزير، والانغماس فِي القاذورات، وتربية النسل وسرقة الطباع من طباعهم، وغير ذلك مما لا تعادل فيه شهوة النكاح فِي بعض ما هم عليه، وإذا نظر إلى هذه العلة فهي موجودة فِي كل كافر وكافرة فتقتضي المنع من المناكحة مطلقاً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 175}
قوله تعالى {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما كانت مخالطة أهل الشرك مظنة الفساد الذي ربما أدى إلى التهاون بالدين فربما دعا الزوج زوجته إلى الكفر فقاده الميل إلى اتباعه قال منبهاً على ذلك ومعللاً لهذا الحكم: {أولئك} أي الذين هم أهل للبعد من كل خير {يدعون إلى النار} أي الأفعال المؤدية إليها ولا بد فربما أدى الحب الزوج المسلم إلى الكفر ولا عبرة باحتمال ترك الكافر للكفر وإسلامه موافقة للزوج المسلم لأن درء المفاسد مقدم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 420}
قال الفخر:
هذه الآية نظير قوله: {مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار} [غافر: 41] .
فإن قيل: فكيف يدعون إلى النار وربما لم يؤمنوا بالنار أصلاً، فكيف يدعون إليها.