وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن النقيع وهو نبيذ العسل فقال:"كل شراب أسكر فهو حرام"وروى أبو داود"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر"وصح"ما أسكر كثيره فقليله حرام"وفي حديث آخر:"ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام"والأحاديث متظافرة على ذلك، ولعمري إنّ اجتماع الفساق فِي زماننا على شرب المسكرات مما عدا الخمر ورغبتهم فيها فوق اجتماعهم على شرب الخمر ورغبتهم فيه بكثير، وقد وضعوا لها أسماء كالعنبرية والإكسير ونحوهما ظناً منهم أنّ هذه الأسماء تخرجها من الحرمة وتبيح شربها للأمّة وهيهات هيهات الأمر وراء ما يظنون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، نعم حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها كما قدّمنا لأنها اجتهادية، ولو ذهب ذاهب إلى القول بالتكفير لم يبق فِي يده من الناس اليوم إلا قليل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 113}
[فائدة]
قال البقاعي:
وقرنهما سبحانه وتعالى لتآخيهما فِي الضرر بالجهاد وغيره بإذهاب المال مجاناً عن غير طيب نفس ما بين سبحانه وتعالى من المؤاخاة بينهما هنا وفي المائدة وإن كان سبحانه وتعالى اقتصر هنا على ضرر الدين وهو الإثم لأنه أسّ يتبعه كل ضرر فقال فِي الجواب: {قل فيهما} أي فِي استعمالهما {إثم كبير} لما فيهما من المساوي المنابذة لمحاسن الشرع من الكذب والشتم وزوال العقل واستحلال مال الغير فهذا مثبت للتحريم بإثبات الإثم ولأنهما من الكبائر. قال الحرالي: فِي قراءتي الباء الموحدة والمثلثة إنباء عن مجموع الأمرين من كبر المقدار وكثرة العدد وواحد من هذين مما يصد ذا الطبع الكريم والعقل الرصين عن الإقدام عليه بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل فكيف عن الكبير الكثير -. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 408}