قال - رحمه الله:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ، وهو الدم الخارج من الرحم على وجه مخصوص فِي وقت مخصوص. ويسمى الحيض أيضاً. أي: هل يسبب ويقتضي مجانبة مس من رأته؟: {قُلْ هُوَ أَذىً} ، أي: الحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه، نفرة منه وكراهة له {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ} ، أي: فاجتنبوا مجامعتهن فِي زمنه.
قال الراغب: فِي قوله تعالى: {هُوَ أَذىً} ، تنبيه على أن العقل يقتضي تجنبه، كأن قيل: الحيض أذى وكل أذى متحاشى منه. ولما كان الْإِنْسَاْن قد يتحمل الأذى ولا يراه محرماً، صرح بتحريمه بقوله: {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء} .
روى الإمام أحمد ومسلم عن ثابت عن أنس رضي الله عنه: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن فِي البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً} إلى آخر الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) . فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول! إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل فِي آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما.