إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ السَّاكِنِينَ مِنْهُمْ عَلَى جَمِيعِ مَا مُنِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ يَتَّفِقُونَ مَعَ الْمُدَافِعِينَ عَنِ الْفَاسِقِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ عَلَى إِيذَاءِ الْوَاعِظِينَ النَّاصِحِينَ ، بِاسْمِ الْمُدَافِعَةِ عَنِ الدِّينِ ، وَالسَّبَبُ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ لَمْ يُفْرِطْ فِيهِ الْكِتَابُ الْمُبِينُ بَلْ هُوَ مَا هَدَانَا اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) هَذَا بَيَانٌ مُعَلِّلٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْوَعِيدِ لِمَنْ يُبَدِّلُ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا ، وَلَا سِيَّمَا نِعْمَةُ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى فِي هِدَايَةِ الْمِلَّةِ إِلَى وَحْدَةِ الْأُمَّةِ ، فَالْكُفْرُ فِيهَا هُوَ كُفْرُ النِّعْمَةِ لَا إِنْكَارُ وُجُودِ اللهِ تَعَالَى وَلَا الشَّرَكُ بِهِ كَمَا زَعَمَ (الْجَلَالُ) وَغَيْرُهُ ، وَسَبَبُهُ الِافْتِتَانُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ ، وَإِيثَارُهَا عَلَى حَيَاةِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَالْمَقَامُ مَقَامُ الْأَمْرِ بِالِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ