فائدة
قال الفخر:
دلت الآية على أن الناس كانوا أمة واحدة، ولكنها ما دلت على أنهم كانوا أمة واحدة فِي الحق أم فِي الباطل، واختلف المفسرون فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهم كانوا على دين واحد وهو الإيمان والحق، وهذا قول أكثر المحققين، ويدل عليه وجوه الأول: ما ذكره القفال فقال: الدليل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية: {فَبَعَثَ الله النبيين مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ} فهذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا حين الاختلاف، ويتأكد هذا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختلفوا} {يونس: 19] ويتأكد أيضاً بما نقل عن ابن مسعود أنه قرأ: كَانَ الناس أُمَّةً واحدة فاختلفوا فَبَعَثَ الله النبيين - إِلَى قوله - لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ} .