[من روائع الأبحاث]
(التدرج في تحريم الخمر)
للدكتور/ أمين الدميري
من حِكَم التدرُّج في التشريع التيسيرُ على البشر، وقد راعى الإسلام سنةَ التدرج فيما شرعه للناس إيجابًا أو تحريمًا، فحينما فرض العبادات فرضها بتدريجٍ، وعند تحريمِ المحرَّمات كان كذلك بتدريج.
ولماذا التدرج في تحريم الخمر؟ ولماذا لم يُحرِّمها الشارع دفعةً واحدةً؟
إن الشارع الحكيم أعلمُ بطبائع الأشياء وخصائصها، ومن خصائص الخمر أنها تُؤثِّر على العقل، وقد سُمِّيت خمرًا لمخامرتِها العقل [1] ، ولها سلطان عليه، ومن الصعب العسير أن يتخلَّى عنها شاربُها أو مدمنُها دفعة واحدة، فكان لا بد من التدريج لتهيئة النفوس لقَبول الحكم؛ ولهذا مر تحريم الخمر بعدة مراحل ذكرها المفسرون، لكني أختار ما ذكره القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة: 90] .
قال القرطبي - رحمه الله: