فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60392 من 466147

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إني لأحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفّرت عن يميني وفعلتُ الذي هو خير"ولأجل ذلك لما أقسم أيوب أن يضرب امرأته مائة جلدة، أمره الله أن يأخذ ضغثاً من مائة عصا فيضربها به، وقد علم الله أن هذا غيرُ مقصد أيوب؛ ولكن لما لم يرض الله من أيوب أن يضرب امرأته نهاه عن ذلك، وأمره بالتحلل محافظة على حرص أيوب على البر فِي يمينه، وكراهته أن يتخلف منه معتاده فِي تعظيم اسم ربه، فهذا وجه من التحلة، أفتى الله به نبيه.

ولعل الكفّارة لم تكن مشروعة فهي من يسر الإسلام وسماحته، فقد كفانا الله ذلك إذ شرع لنا تحلّة اليمين بالكفّارة؛ ولذلك صار لا يجزئ فِي الإسلام أن يفعل الحالف مثل ما فعل أيوب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 379 - 380}

[فائدة]

قال السعدي فِي معنى الآية

المقصود من اليمين، والقسم تعظيم المقسم به، وتأكيد المقسم عليه، وكان الله تعالى قد أمر بحفظ الأيمان، وكان مقتضى ذلك حفظها فِي كل شيء، ولكن الله تعالى استثنى من ذلك إذا كان البر باليمين، يتضمن ترك ما هو أحب إليه، فنهى عباده أن يجعلوا أيمانهم عرضة، أي: مانعة وحائلة عن أن يبروا: أن يفعلوا خيرا، أو يتقوا شرا، أو يصلحوا بين الناس، فمن حلف على ترك واجب وجب حنثه، وحرم إقامته على يمينه، ومن حلف على ترك مستحب، استحب له الحنث، ومن حلف على فعل محرم، وجب الحنث، أو على فعل مكروه استحب الحنث، وأما المباح فينبغي فيه حفظ اليمين عن الحنث.

ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة، أنه"إذا تزاحمت المصالح، قدم أهمها"فهنا تتميم اليمين مصلحة، وامتثال أوامر الله فِي هذه الأشياء، مصلحة أكبر من ذلك، فقدمت لذلك.

ثم ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} أي: لجميع الأصوات {عَلِيمٌ} بالمقاصد والنيات، ومنه سماعه لأقوال الحالفين، وعلمه بمقاصدهم هل هي خير أم شر، وفي ضمن ذلك التحذير من مجازاته، وأن أعمالكم ونياتكم، قد استقر علمها عنده. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 100}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت