فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62062 من 466147

وقال أبو حيان:

{والله يعلم وأنتم لا تعلمون} أي: يعلم ما تنطوي عليه قلوب الزوجين من ميل كل منهما للآخر، لذلك نهى تعالى عن العضل، قال معناه ابن عباس؛ أو: يعلم ما فيه من اكتساب الثواب وإسقاط العقاب. أو: يعلم بواطن الأمور ومآلها. وأنتم لا تعلمون ذلك، إنما تعلمون ما ظهر. أو: يعلم من يعمل على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها. ويكون المقصود بذلك: تقرير الوعد والوعيد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 221}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} تذييل وإزالة لاستغرابهم حين تلقى هذا الحكم، لمخالفته لعاداتهم القديمة، وما اعتقدوا نفعاً وصلاحاً وإباء على أعراضهم، فعلمهم الله أن ما أمرهم به ونهاهم عنه هو الحق، لأن الله يعلم النافع، وهم لا يعلمون إلاّ ظاهراً، فمفعول {يعلم} محذوف أي والله يعلم ما فيه كمال زكاتكم وطهارتكم؛ وأنتم لا تعلمون ذلك. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 428}

قوله: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} ليس المراد به (نساءكم) المطلقات بل المراد لا تعضلوا النّساء بالإطلاق فيقال للرّجل: إذا طلقت أمرأتك لا تعضل النّساء، أي لا تمنعها هي من التزويج ولا تمنع وليّتك من التّزويج. قالوا: وبلوغ الأجل هنا حقيقة وليس المراد مقاربته.

قال ابن عرفة: ليس مرادهم أنّه يجب (هنا حمله على حقيقته) وإنّما يريدون أن الأصل فِي الإطلاق الحقيقة، اقترن بالأول ما أوجب صرفه عن حقيقته إلى مجازه وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز فإن (صح بأن) خوطب الأزواج فظاهر، وإن خوطب الأولياء فالمراد نهي الأولياء عن عضل المرأة عن التزويج فِي العدة بقرب فراغها خوف الضرار، لو فرض جواز ذلك وهم ممنوعون منه شرعا فأحرى أن يُنهوا عن ذلك بعد العدة حيث هم متمكنون من المنع والإباحة.

قوله تعالى: {إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف ... } .

إن قلت: ما أفاد قوله"بينهم"؟

قلنا: أفاد ذلك قصر ذلك على تراضي الزوجين خشية أن يظن توقفه على تراضي عموم العشيرة وسائر القرابات.

قوله تعالى: {ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر ... } .

أي يوعظ به الوعظ النافع المحصل للانزجار.

قوله تعالى: {ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ... } .

أي يزكيكم، فيجعل لكم صعود الدّرجات فِي الجنات، ويطهركم من الآثام ويبعدكم عن الدّركات والحلول فِي النار.

وقوله تعالى: {والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

إما باعتبار عاقبة الأمر فِي المستقبل وإما لكون العلم القديم مباينا للعلم الحديث ولا مماثلة فيهما بوجه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 665 - 666}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت