قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} الْآيَةَ.
قَدْ قِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُجْعَلَ يَمِينُهُ مَانِعَةً مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ:"قَدْ حَلَفْت"فَيَجْعَلُ الْيَمِينَ مُعْتَرِضَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ أَوْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ، فَإِنْ حَلَفَ حَالِفٌ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَلْيَدَعْ يَمِينَهُ.
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَرَوَى أَشْعَثُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ فِي يَتِيمَيْنِ كَانَا فِي حِجْرِهِ كَانَا فِيمَنْ خَاضَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ، أَحَدُهُمَا مِسْطَحٌ وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا، أَنْ لَا يَصِلَهُمَا وَأَنْ لَا يُصِيبَا مِنْهُ خَيْرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} فَكَسَا أَحَدَهُمَا وَحَمَلَ الْآخَرَ وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَاهُ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا.