عدّة المطلّقة وحقوق النساء
[سورة البقرة (2) : آية 228]
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... (228)
الإعراب:
يَتَرَبَّصْنَ خبر بمعنى الأمر، أي ليتربصن، وجاز ذلك لأن المعنى مفهوم. ثَلاثَةَ قُرُوءٍ نصب ثَلاثَةَ على أنه مفعول به، أو ظرف أي يتربصن مدة ثلاثة قروء. وقُرُوءٍ جمع كثرة، وأقراء جمع قلة، وإضافة العدد القليل وهو من الثلاثة إلى العشرة، إلى جمع القلة أولى من إضافته إلى جمع الكثرة، والسبب في مجيء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء: هو أن العرب يتسعون في ذلك، فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجمع، ألا ترى إلى قوله: بِأَنْفُسِهِنَّ، وما هي إلا نفوس كثيرة، ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء، فأوثر عليه، تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل. وفي ذكر الأنفس: تهييج لهن على التربّص، وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكف منه، فيحملهن على أن يتربص، لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن بقمع أنفسهن وجبرها على التربّص (الكشاف: 1/ 277) .
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ مِثْلُ: مبتدأ، ولَهُنَّ خبره، وعَلَيْهِنَّ: صلة الَّذِي، ويتعلق بفعل مقدر: وهو الذي استقر عليهن. وبِالْمَعْرُوفِ:
متعلق بلهن، وتقديره: استقرّ لهن حق مثل الذي عليهن بالمعروف، أي بالذي أمر الله في ذلك.
البلاغة:
يَتَرَبَّصْنَ خبر في معنى الأمر، أي ليتربصن، كما بيّنا. إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ للتهييج والحثّ والبعث على الأمر. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فيه طباق بين لهن وعليهن، وفيه إيجاز، والمعنى: لهن على الرجال من الحقوق مثل الذي للرجال عليهن من الحقوق.
المفردات اللغوية: