فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59625 من 466147

سؤال: فإن قلت: ما الوجه فِي ذكر منافع الخمر والميسر مع أن سياق التحريم والتمهيد إليه يقتضي تناسي المنافع؟

قلت إن كانت الآية نازلة لتحريم الخمر والميسر فالفائدة فِي ذكر المنافع هي بيان حكمة التشريع ليعتاد المسلمون مراعاة علل الأشياء، لأن الله جعل هذا الدين ديناً دائماً وأودعه أمة أراد أن يكون منها مشرِّعون لمختلف ومتجددِ الحوادث، فلذلك أشار لعلل الأحكام فِي غير موضع كقوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] ونحو ذلك، وتخصيص التنصيص على العلل ببعض الأحكام فِي بعض الآيات إنما هو فِي مواضع خفاء العلل، فإن الخمر قد اشتهر بينهم نفعها، والميسر قد اتخذوه ذريعة لنفع الفقراء فوجب بيان ما فيهما من المفاسد إنباء بحكمة التحريم، وفائدة أخرى وهي تأنيس المكلفين فطامهم عن أكبر لذائذهم تذكيراً لهم بأن ربهم لا يريد إلاَّ صلاحَهم دون نكايتهم كقوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] وقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] . وهنالك أيضاً فائدة أخرى وهي عذرهم عما سلف منهم حتى لا يستكينوا لهذا التحريم والتنديد على المفاسد كقوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم} [البقرة: 187] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 345}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت