وقوله: {وإخراج أهله منه} أي إخراج المسلمين من مكة؛ فإنهم كانوا حول المسجد الحرام؛ لأن فِي إخراجهم مظالم كثيرة فقد مرض المهاجرون فِي خروجهم إلى المدينة ومنهم كثير من أصابته الحمى حتى رفعت من المدينة ببركة دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن التفضيل إنما تعلق بوقوع القتال فِي الأشهر الحرم لا بنفس القتل فإن له حكماً يخصه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 330}
قال البقاعي:
ولما كان كل ما تقدم من أمر الكفار فتنة كان كأنه قيل: أكبر، لأن ذلك فتنة {والفتنة} أي بالكفر والتكفير بالصد والإخراج وسائر أنواع الأذى التي ترتكبونها بأهل الله فِي الحرم والأشهر الحرم {أكبر من القتل} ولو كان فِي الشهر الحرام لأن همه يزول وغمها يطول. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 405}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {والفتنة أكبر من القتل} تذييل مسوق مساق التعليل، لقوله: {وإخراج أهله منه} ؛ وإذ قد كان إخراج أهل الحرم منه أكبر من القتل؛ كان ما ذكر قبله من الصد عن الدِّين والكفر بالله والصد عن المسجد الحرام أكبر بدلالة الفحوى، لأن تلك أعظم جرماً من جريمة إخراج المسلمين من مكة.
والفتنة: التشغيب والإيقاع فِي الحيرة واضطراب العيش فهي اسم شامل لما يعظم من الأذى الداخل على أحد أو جماعة من غيرهم، وأريد بها هنا ما لقيه المسلمون من المشركين من المصائب فِي الدين بالتعرض لهم بالأذى بالقول والفعل، ومنعهم من إظهار عبادتهم، وقطيعتهم فِي المعاملة، والسخرية بهم والضرب المدمي والتمالئ على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإخراج من مكة ومنع من أموالهم ونسائهم وصدهم عن البيت، ولا يخفى أن مجموع ذلك أكبر من قتل المسلمين واحداً من رجال المشركين وهو عَمرو الحضرمي وأسِرهم رجلين منهم.
و (أكبر) أي أشد كِبَراً أي قوة فِي المحارم، أي أكبر من القتل الذي هو فِي الشهر الحرام كبير.