قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله ... } .
قال أبو حيان: قيل بمعنى ينتظرون فيتعدى إلى واحد بنفسه ولو كانت من نظر العين لتعدت بإلى وأضيفت إلى الوجه مثل {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ورده أبو حيان بجواز كونها منه وإلى محذوفة وحذف حرف الجر مع أنه كثير وهو قياس مطرد ولا يلزم إضافتها إلى الوجه بل قد يضاف إلى الذات قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ} {قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} وقدر ابن عرفة هذا التعقب بأنه (إن) أراد أن المنظور إليه لا يكون إلا (بالوجه) فباطل بقوله {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل} (وإن) أراد (أنّ) النظر (بالنسبة) لاعتبار الفاعل لا إلى الوجه فيقال: نظر وجهي إلى كذا، فباطل أيضا.
قال ابن عرفة: ويبطل أيضا من وجه آخر وهو المنظور إليه هنا هو الإتيان المفهوم من قوله {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله} . والإتيان معنى من المعاني لأنه مصدر والمعاني لا ترى بوجه إلا باعتبار الجواز العقلى لكونها موجدة والوجود مصحح للرؤية.
فإن قلتم: نرى إتيان الشخص؟ قلنا: إنما رأيت الشخص الآتي لا إتيانه.
فإن قلتم: إنه عرض؟ قلنا: العرض الذي هو اللون مرئي، وأما الرائحة والعلم والقدرة فليس بمرئي بوجه.