196 - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ؛ أي: أدوهما تامين كاملين بأركانهما وشروطهما وواجباتهما وآدابهما خالصين {لِلَّهِ} سبحانه وتعالى غير مخلوطين بشيء من الأغراض الدنيوية كالتجارة والاكتساب، أو بشيء مما يحبطهما كالرياء والسمعة والشهرة باسمهما، وفي قراءة {وأقيموا الحج والعمرة لله} واختلف العلماء في معنى إتمامها. قال ابن عباس: إتمامهما: أن يتمهما بمناسكهما وحدودهما وسننهما، وقيل: إتمامهما: أن يتحرم بهما من دويرة أهلك، وقيل: هو أن تفرد لكل واحد منهما سفرًا، وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة حلالًا، وتنتهي عما نهى الله عنه، وقيل: إتمامهما أن تخرج من أهلك، لهما لا للتجارة ولا لحاجة، وقيل، إذا شرع فيهما وجب عليه الإتمام.
فصل
واتفقت الأمة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلًا. روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو قلت نعم .. لوجب ولما استطعتم".
وفي وجوب العمرة قولان للشافعي:
أصحهما: أنها واجبة، وهو قول علي، وابن عمر، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وإليه ذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين.
وحجتهم على أنها واجبة ما روي في حديث الضبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، وإني أهللت بهما، فقال: هديت لسنة نبيك محمَّد - صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو داود، والنسائي بأطول من هذا.
وجه الاستدلال أنه أخبر عن وجوبهما عليه، وصوبه عمر وبين أنه مهتد بما رآه في وجوبهما عليه لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.