قلنا: ليس كذلك لأن ما يؤدي إلى إصلاح ماله بالتنمية والزيادة يكون إصلاحاً له، فلا يمتنع دخوله تحت الظاهر، وهذا القول أحسن الأقوال المذكورة فِي هذا الموضع وثانيها: قول من قال: الخبر عائد إلى الولي، يعني إصلاح أموالهم من غير عوض ولا أجرة خير للولي وأعظم أجراً له، والثالث: أن يكون الخبر عائداً إلى اليتيم، والمعنى أن مخالطتهم بالإصلاح خير لهم من التفرد عنهم والإعراض عن مخالطتهم، والقول الأول أولى، لأن اللفظ مطلق فتخصيصه ببعض الجهات دون البعض، ترجيح من غير مرجح وهو غير جائز، فوجب حمله على الخيرات العائدة إلى الولي، وإلى اليتيم فِي إصلاح النفس، وإصلاح المال، وبالجملة فالمراد من الآية أن جهات المصالح مختلفة غير مضبوطة، فينبغي أن يكون عين المتكفل لمصالح اليتيم على تحصيل الخير فِي الدنيا والآخرة لنفسه، واليتيم فِي ماله وفي نفسه، فهذه كلمة جامعة لهذه الجهات بالكلية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 44}
الجواب: وصف الإصلاح بـ {لهم} دون الإضافة إذ لم يقل إصلاحهم لئلا يتوهم قصره على إصلاح ذواتهم لأن أصل إضافة المصدر أن تكون لذات الفاعل أو ذات المفعول فلا تكون على معنى الحرف، ولأن الإضافة لما كانت من طرق التعريف كانت ظاهرة فِي عهد المضاف فعدل عنها لئلا يتوهم أن المراد إصلاح معين كما عدل عنها فِي قوله: {ايتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] ولم يقل بأخيكم ليوهمهم أنه لم يرد أخاً معهوداً عنده، والمقصود هنا جميع الإصلاح لا خصوص إصلاح ذواتهم فيشمل إصلاح ذواتهم وهو فِي الدرجة الأولى ويتضمن ذلك إصلاح عقائدهم وأخلاقهم بالتعليم الصحيح والآداب الإسلامية ومعرفة أحوال العالم، ويتضمن إصلاح أمزجتهم بالمحافظة عليهم من المهلكات والأخطار والأمراض وبمداواتهم، ودفع الأضرار عنهم بكفاية مؤنهم من الطعام واللباس والمسكن بحسب معتاد أمثالهم دون تقتير ولا سرف، ويشمل إصلاح أموالهم بتنميتها وتعهدها وحفظها. ولقد أبدع هذا التعبير، فإنه لو قيل إصلاحهم لتوهم قصره على ذواتهم فيحتاج فِي دلالة الآية على إصلاح الأموال إلى القياس ولو قيل قل تدبيرهم خير لتبادر إلى تدبير المال فاحتيج فِي دلالتها على إصلاح ذواتهم إلى فحوى الخطاب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 356}