فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60499 من 466147

قال - رحمه الله:

{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) }

وفي الآية ثلاثة أشياء: أولا: أن تبروا، أي أن تفعلوا البر. والبر قد يكرهه الإنسان لأنه شاق على النفس. ثانيا: أن تتقوا، أي أن تتجنبوا المعاصي، والتقوى تكون أيضا شاقة فِي بعض الأحيان. ثالثا: أن تصلحوا بين الناس، أي أن تصلحوا ذات البين، وقد يكون فِي الإصلاح بين الناس مئونة وذلك بعد أن تمتنعوا أن تجعلوا الله عرضة للقسم. وحين يقول الحق:"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"فالعرضة هي الحجاب، وهي ما يعترض بين شيئين،"وعرضة"هي - أيضا - الأمر الصالح لكل شيء، فيقال:"فلان عرضة لكل المهمات". أي صالح. والعرضة - كما عرفنا - هي ما اعترض بين شيئين، كأن يضع الإنسان يده على عينيه فلا يرى الضوء، هنا تكون اليد"عرضة"بين عيني الإنسان والشمس إن الإنسان يحجب بذلك عن نفسه الضوء.

كأن الحق يقول:"أنا لا أريد أن تجعلوا اليمين عرضة بين الإنسان وفعل الخير والبر والتقوى". فعندما يطلب منك واحد أن تبر من أساء إليك فقد تقول:"أنا أقسمت ألا أبر هذا الإنسان"إنك بذلك جعلت اليمين بالله مانعاً بينك وبين البر. ويريد الحق بذلك القول أن ينبهنا إلى أن القسم به لا يجوز فِي منع البر أو صلة الرحم أو إصلاح بين الناس .. ومن حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليفعل الخير وليكفر عن يمينه لماذا؟ لأن المؤمن عندما يحلف على ألا يفعل خيراً فهو يضع الله مانعا بينه وبين الخير، وبذلك يكون قد ناقص المؤمن نفسه بأن جعل المانع الحلف بالله. إن الله هو صاحب الأمر بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس. لذلك فالحق يقول:"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم". أي أن الحق يريد أن يحمي عمليات البر والتقوى والإصلاح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت