إنك إن حلفت أيها المؤمن ألا تفعل هذه العمليات ، فالحق يريد لك أن تحنث فِي هذا القسم وأن تفعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس حتى لا تتناقض مع تشريع الله. ونحن عندما نجد المجتمع وقد صنع فيه كل فرد البر ، واتقى فيه كل إنسان المعاصي ، ورأى فيه كل إنسان نزاعاً بين جماعتين فأصلح هذا النزاع ، أليس هذا دخولا فِي السلم كافة. إذن فالحق يريد أن يستبقى للناس ينابيع الخير وألا يسدوها أمام أنفسهم. إن الحق هو الآمر بألا يجعل المؤمن اليمين مانعاً بين الإنسان والبر ، أو بين الإنسان والتقوى ، أو بين الإنسان والإصلاح بين الناس. ويتساهل الإسلام فِي مسألة التراجع والحنث فِي البر فيقول السلف الصالح:"لا حنث خير من البر". إذن فالمجتمع الذي فيه صنع البر ، وتقوى المعاصي ، والصلح بين المتخاصمين يدخل فِي إطار:
ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً
(من الآية 208 سورة البقرة)
والإنسان قد يتعلل بأي سبب حتى يبتعد عن البر أو التقوى أو الإصلاح بين الناس ، بل يعمل شيئا يريحه ويخلع عليه أنه ممتثل لأمر الله ، ولنضرب لذلك مثلا. سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد أن جاء مسطح بن أثاثة واشترك مع من خاضوا فِي الإفك الذي اتهموا فيه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها. وخلاصة الأمر أن عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كانت قد خرجت مع الرسول الكريم فِي غزوة"بني المصطلق"وكان الأمر بالحجاب قد نزل لذلك خرجت عائشة رضي الله عنها فِي هودج.