(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
الزَّمَان أنصح المؤدبين وأفصح المؤذنين فانتبهوا بإيقاظه واعتبروا بألفاظه
(فكم هَذَا التصامم والتعامي ... وَكم هَذَا التغافل والتواني)
(لَو أَنا قد فهمنا عَن خراب ... الديار مقالها لم يبن بَان)
(ويجني الْعَيْش كل أَذَى ويهوى ... فيا للعيش يعشق وَهُوَ جَان)
(فَللَّه الأولى درجوا جَمِيعًا ... وَزَادَهُمْ النَّجَاء من الهوان)
(وَمَا عَلقُوا من الدُّنْيَا بِشَيْء ... سوى بلغ بأطراف البنان)
(وَلما أَن رَضوا شعث النواصي ... تَقِيّ وهبوا التصنع للغواني)
لله در العارفين بزمانهم إِذْ باعوا مَا شانهم بإصلاح شَأْنهمْ مَا أقل مَا تعبوا وَمَا أيسر مَا نصبوا وَمَا زَالُوا حَتَّى نالوا مَا طلبوه شمروا عَن سوق الْجد فِي سوق العزائم وَرَأَوا مطلوبهم دون غَيره ضَرْبَة لَازم وجادوا مُخلصين فَرَبِحُوا إِذْ خسر حَاتِم
وَأَصْبحُوا منزل النجَاة وَأَنت فِي اللَّهْو نايم مَتى تسلك طريقهم يَا ذَا المآثم مَتى تندب الذُّنُوب ندب المآتم
يَا رجَالًا مَا بَانَتْ رجوليتهم إِلَّا بالعمايم
يَا إخوان: الأمل قد بَقِي الْقَلِيل وتفنى المواسم أَيْن أَنْت من الْقَوْم مَا قَاعد كقائم
يَا صبيان التَّوْبَة هلالكم خفى فدوموا على الْمُعَامَلَة يصر بَدْرًا لَا بُد من ضيف ولنبلونكم
الطَّبْع يحن إِلَى المألوف وَالْولد يطْلب مَا يَشْتَهِي وَالزَّوْجَة تروم سَعَة النَّفَقَة والورع يخْتم كيس التَّصَرُّف {هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا}
أَيدي صبيان التَّوْبَة فِي أَفْوَاههم بعد طعم الرضاء بَينا ليل زللهم قد عسعس إِذْ صبح يَوْم تَوْبَتهمْ قد تنفس فَكلما احترقت قُلُوبهم بالخوف تعرضوا بنسمات الرَّجَاء للعفو
(لَا عدا الرّوح من تهَامَة أنفاسا ... إِذا استروحت تمنيت نجدا)