فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60222 من 466147

يَا صبيان التَّوْبَة طبيبكم متلطف تَارَة بالتشويق وَتارَة بالتخويف هَذِه الطير إِذا انْشَقَّ بيضها عَن الْفِرَاخ علم الْأَب وَالأُم إِن حوصلة الفرخ لَا تحْتَمل الْغذَاء فينفخان الرّيح فِي حلقه لتسْع الحوصلة ثمَّ يعلمَانِ أَن الحوصلة تفْتَقر إِلَى دبغ وتقوية فيأكلان من صاروج الْحِيطَان وَهُوَ شَيْء فِيهِ ملوحة كالسبخ ثمَّ يزقانه إِيَّاه فَإِذا اشتدت الحوصلة زقياه الْحبّ فَإِذا علما أَنه قد أطَاق اللقط منعاه بعض الْمَنْع فَإِذا جَاع لقط فَإِذا رأياه قد اسْتَقل باللقط ضرباه بالأجنحة إِذا سَأَلَهُمَا الزق

فتأملوا تدبيري لكم فِي المواعظ الطِّفْل لَا يصبر عَن الرَّضَاع سَاعَة فَإِذا صَار رجلا صَبر عَن الطَّعَام يَوْمَيْنِ إِنَّمَا تقع الكلفة بِقدر الطَّاقَة لما كَانَ الطاير يحْتَاج أَن يزق فرخه لم يحمل عَلَيْهِ إِلَّا تَدْبِير بيضتين، وَلما كَانَت الدَّجَاجَة تحضن وَلَا تزق كَانَ بيضها أَكثر وَلما كَانَت الضبة لَا تحضن وَلَا تزق صَارَت تبيض سِتِّينَ بَيْضَة وتحفر لَهُنَّ وتترك التُّرَاب عَلَيْهِنَّ وَبعد أَيَّام تنبشهن فيخرجن كلما قوى الْحَامِل زيد فِي الْحمل فِي أول مقَام يَقُول {يحب التوابين} وَفِي أوسطه بعيني مَا يتَحَمَّل المتحملون وَفِي الْمقَام الْأَعْلَى كذب من من ادّعى محبتي فَإِذا جنه اللَّيْل نَام عني

كَانَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي يبكي حَتَّى ينْبت الرّيع من عَيْنَيْهِ

وَكَانَ عَطاء السلمي يبكي حَتَّى لَا يقدر أَن يبكي

(يَا منفذا مَاء الجفون ... وَكنت أنفقهُ عَلَيْهِ)

(إِن لم تكن عَيْني فَأَنت ... أعز من نظرت إِلَيْهِ)

كَانُوا إِذا ضيق الْخَوْف عَلَيْهِم الخناق نفسوه بالرجاء فَكَانَ أَبُو سُلَيْمَان يَقُول إلهي إِن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وَإِن أسكنتني النَّار بَين أعدائك لأخبرنهم أنِّي كنت أحبك

وَكَانَ يحيى ابْن معَاذ يَقُول إِن قَالَ لي يَوْم الْقِيَامَة عَبدِي مَا غَرَّك بِي قلت إلهي بِرُّك بِي

(تجاسرت فكاشفتك ... لما غلب الصَّبْر)

(فَإِن عنفني النَّاس ... فَفِي وَجهك لي عذر)

(لَان الْبَدْر مُحْتَاج ... إِلَى وَجهك يَا بدر) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت