"فصل فِي رد المأمون على الملحدين وأهل الأهواء"
قال ابن عبد ربه:
قال المأمون للثَّنوي الذي تكلّم عنده: أَسألك عن حَرْفين لا أَزيد عليهما، هل نَدِم مُسيء قط على إساءته؟ قال: بلى؟ قال: فالندَّم على الإساءة إساءةٌ أم إحسان؟ قال: بل إحسان؛ قال: فالذي نَدِم هو الذي أساء أم غَيْره؟ قال: بل هو الذي أساء، قال: فأرَى صاحبَ الخَيْر هو صاحبُ الشر؛ قال: فإني أقول: إن الذي نَدِم غير الذي أساء؟ قال: فنَدِم على شيء كان منه أم على شيء كان من غَيْره، فسكت. قال له أيضاً: أخبرني عن قولك باثنين، هل يَستطيع أحدُهما أن يَخلُق خلقاً لا يَستعين فيه بصاحبه؟ قال: نعم؛ قال: فما تَصنع باثنين؟ واحدٌ يَخلق كلَّ شيء خيرٌ لك وأصح.