ولا يخفى أن الذي يصلح للتفكر هو الحكم المنوط بالعلة وهو حكم الخمر والميسر ثم ما نشأ عنه قوله: {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو} .
ويجوز أن تكون الإشارة بقوله {كذلك لكون الإنفاق من العفو وهو ضعيف، لأن ذلك البيان لا يظهر فيه كمال الامتنان حتى يجعل نموذجاً لجليل البيانات الإلهية وحتى يكون محل كمال الامتنان وحتى تكون غايته التفكر فِي الدنيا والآخرة، ولا يعجبكم كونه أقرب لاسم الإشارة، لأن التعليق بمثل هاته الأمور اللفظية فِي نكت الإعجاز إضاعة للألباب وتعلق بالقشور. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 2 صـ 353 - 354}
وقال الفخر:
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدنيا والآخرة} فيه وجوه الأول: قال الحسن: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: كذلك يبين الله لكم الآيات فِي الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون والثاني: {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} فيعرفكم أن الخمر والميسر فيهما منافع فِي الدنيا ومضار فِي الآخرة فإذا تفكرتم فِي أحوال الدنيا والآخرة علمتم أنه لا بد من ترجيح الآخرة على الدنيا الثالث: يعرفكم أن إنفاق المال فِي وجوه الخير لأجل الآخرة وإمساكه لأجل الدنيا فتتفكرون فِي أمر الدنيا والآخرة وتعلمون أنه لا بد من ترجيح الآخرة على الدنيا.
واعلم أنه لما أمكن إجراء الكلام على ظاهره كما قررناه فِي هذين الوجهين ففرض التقديم والتأخير على ما قاله الحسن يكون عدولاً عن الظاهر لا لدليل وأنه لا يجوز. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 43}
وقوله تعالى: {كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} : الإِشارة إِلى ما تقدَّم تبيينُهُ من الخَمْر والمَيْسِر، والإِنفاق، وأخبر تعالى؛ أنه يبيِّن للمؤمنين الآياتِ التي تقودُهم إِلى الفِكْرة فِي الدنيا والآخرة، وذلك طريقُ النجاة لمن نفعته فكْرته.