قال ابن عباس: نزلت فِي عبد الله بن رواحة، أعتق أمة وتزوّجها، وكانت مسلمة، فطعن عليه ناس من المسلمين، فقالوا: نكح أمة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين رغبة فِي أحسابهم، فنزلت. وقال مقاتل: نزلت فِي أبي مرثد الغنوي، واسمه كناز بن الحصين، وفي قول: إنه مرثد بن أبي مرثد، وهو حليف لبني هاشم استأذن أن يتزوّج عناق، وهي امرأة من قريش ذات حظ من جمال، مشركة، وقال: يا رسول الله إنها تعجبني، وروي هذا السبب أيضاً عن ابن عباس بأطول من هذا.
وقيل: نزلت فِي حسناء وليدة سوداء لحذيفة بن اليمان، أعتقها وتزوّجها، ويحتمل أن يكون السبب جميع هذه الحكايات. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 173}
فصل فِي لفظ النكاح
قال الفخر:
اختلف الناس فِي لفظ النكاح، فقال أكثر أصحاب الشافعي رحمه الله: إنه حقيقة فِي العقد، واحتجوا عليه بوجوه أحدها: قوله عليه الصلاة والسلام:"لا نكاح إلا بولي وشهود"وقف النكاح على الولي والشهود، والمتوقف على الولي والشهود هو العقد لا الوطء، والثاني: قوله عليه الصلاة والسلام:"ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح"دل الحديث على أن النكاح كالمقابل للسفاح، ومعلوم أن السفاح مشتمل على الوطء، فلو كان النكاح اسماً للوطء لامتنع كون النكاح مقابلاً للسفاح وثالثها: قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} [النور: 32] ولا شك أن لفظ (أنكحوا) لا يمكن حمله إلا على العقد، ورابعها: قول الأعشى، أنشده الواحدي فِي"البسيط":
فلا تقربن من جارة إن سرها .. عليك حرام فانكحن أو تأيما