فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60827 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: كما أن النساء محيضاً فِي الظاهر وهو سبب نقصان إيمانهن يمنعهن عن الصلاة والصيام فكذا للرجال محيض فِي الباطن وهو سبب نقصان إيمانهم يمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة، وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك عن مشتهيات النفوس. وكما أن المحيض هو غلبة الدم فكذلك الهوى هو غلبة دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية، فكلما غلب الهوى تكدر الصفا وحصل الأذى. وقد قيل: قطرة من الهوى تكدر بحراً من الصفا. ولذلك نودي من سرادقات الجلال: يا قلوب الرجال اعتزلوا نساء النفوس فِي محيض غلبات الهوى {حتى يطهرن} يفرغن من قضاء الحوائج الضرورية للإنسان من المأكول والمشروب والمنكوح {فإذا تطهرن} بماء التوبة والإنابة ورجعن إلى الحضرة فِي طلب القربة {فأتوهن من حيث أمركم الله} يعني عند ظهور شواهد الحق لزهوق باطل النفس واضمحلال هواها {إن الله يحب التوابين} عن أوصاف الوجود {ويحب المتطهرين} بأخلاق المعبود بل يحب التوابين عن بقاء الوجود ويحب المتطهرين ببقاء الشهود {نساؤكم حرث لكم} الرجال البالغون الواصلون إلى عالم الحقيقة المتصرفون فيما سوى الله بتصرف الحقّ فهم رجال وما دون الله نساؤهم وهم الأنبياء والأولياء القائمون بالله الداعون إلى الله بإذنه. فكما أن الدنيا مزرعة الآخرة لقوم، فالدنيا والآخرة مزرعتهم ومحرثهم يحرثون فيها أنى شاءوا وكيف شاءوا {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [التكوير: 29] فقد فنيت مشيئتهم فِي مشيئته تعالى وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته {لا يؤاخذكم الله} القلب كالأرض للزراعة، والجوارح كآلات الحراثة، والأعمال والأقوال كالبذر. فالبذر ما لم يقع فِي الأرض المرتبة للزراعة لا ينبت وإن كان فيها آلة من آلات الحراثة. أما إن كان لما يجري على الظواهر من الخبر أدنى أثر فِي القلب ولو كان مثقال ذرة فإن الله تعالى من كمال فضله وكرمه لا يضيعه بل يضاعفه، وإن كان ما يجري عليه فِي الظاهر شراً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت