[لطائف]
قال الحسن: لا تكره الملمات الواقعة والبلايا الحادثة فلربَّ أمر تكرهه فيه نجاتك،
ولربّ أمر ترجوه فيه عطبك،
وأنشد أبو سعيد الضرير:
ربَّ أمر تتقيه جرَّ أمراً ترتضيه
خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه
وأنشد محمد بن عرفة لعبد الله بن المعتز:
لا تكره المكروه عند نزوله
إن الحوادث لم تزل متباينه
كم نعمة لا تستقل بشكرها
لله فِي درج الحوادث كامنه
عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه قال: بعث المتوكل إلى محمد بن الليث رسولاً وقد كان بقي مدة فِي منزله فلمّا أتاه الرسول (امتثل) فركب بلا روح خوفاً فمرّ به رجل وهو يقول:
كم مرّة حفّت بك المكاره
خارَ لك الله وأنت كاره
فلمّا دخل على المتوكل ولاّه مصر وأمر له بمائة ألف وجميع ما يحتاج إليه من الآلات والدواب والغلمان.
قال الثعلبي: أنشدني الحسن بن محمد قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح قال: أنشدني محمد بن الفرحان:
كم فرحة مطوية لك بين أثناء النوائب
ومضرّة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب
قال: وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو عبد الله الوضاحي:
ربّما خُيّر الفتى وهو للخير كاره
ثم يأتي السرور من حيث تأتي المكاره. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 2 صـ 138}