[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200)
قوله: {كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ} الكافُ كالكاف فِي قوله {كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] إلاَّ فِي كونها بمعنى"عَلَى"أو بمعنى اللام، فَلْيُلتفتْ إليه، والجمهورُ على نصب"آبَاءَكُمْ"مفعولاً به، والمصدرُ مضافٌ لفاعِلِه على الأصل
، وقرأ محمدُ بنُ كعبٍ:"آبَاؤكُمْ"رفعاً، على أنَّ المصدرّ مضافٌ للمفعولِ، والمعنى: كما يَلْهَجُ الابنُ بذكر أبيه، ورُوِيَ عنه أيضاً:"أَبَاكُمْ"بالإِفراد على إرادة الجنسِ، وهي توافِقُ قراةَ الجماعة فِي كونِ المصدر مضافاً لفاعله، ويَبْعُدُ أن يقال: هو مرفوعٌ على لغةِ مَنء يُجْرِي"أَبَاكَ"ونحوَهُ مُجْرَى المقْصورِ.
قوله: {أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} يجوزُ فِي"أَشَدَّ"أن يكونَ مجروراً، وأَنْ يكونَ منصوباً: فأمّا جَرُّه، فذكروا فيه وجهين:
أحدهما: أن يكونَ مجروراً عطفاً على"ذِكْركم"المجرورِ بكافِ التشبيه، تقديرُهُ: أو كَذِكْر أَشَدَّ ذِكْراً، فتجعلُ للذكر ذِكْراً مجازاً، وإليه ذهب الزَّجَّاج، وتبعه أبو البقاء - رضي الله عنه - وابن عَطيَّة.