فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56789 من 466147

الرابع: أن الإِفاضة الثانيةَ هي من جمعٍ إلى منى، والمخاطبون بها جميعُ الناس، وبهذا قال جماعةٌ كالضحاك ورجَّحه الطبري، وهو الذي يقتضيه ظاهرُ القرآنِ وعلى هذا فـ"ثم"على بابها، قال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف موقعُ"ثم"؟ قلت: نحوُ موقِعها فِي قولك: " أحْسِنَ إلى الناس ثم لا تُحْسِن إلى غير كريم" تأتي بـ"ثم"لتفاوتِ ما بين الإِحسانِ إلى الكريمِ والإِحسان إلى غيرِه وبُعْدِ ما بينهما، فكذلك حين أمرَهم بالذكر عند الإِفاضةِ من عرفات قال: " ثم أفيضوا"لتفاوتِ ما بين الإِفاضَتَيْنِ وأنَّ إحداهما صوابٌ والثانيةَ خطأٌ". قال الشيخ: " وليست الآية نظيرَ المثال الذي مثَّله، وحاصلُ ما ذَكَرَ أن"ثم"تَسْلُب الترتيبَ وأنَّ لها معنىً غيرَه سَمَّاه بالتفاوتِ والبُعْدِ لما بعدها مِمَّا قبلها، ولم يَذْكُر فِي الآية إفاضة الخطأ حتى تجيء"ثم"لتفاوتِ ما بينها، ولا نعلمُ أحداً سبقه إلى إثبات هذا المعنى لـ"ثم". وهذا الذي ناقشَ الشيخُ به الزمخشري تحاملٌ عليه، فإنه يعني بالتفاوتِ والبُعْد التراخيَ الواقعَ بين الرتبتين. وسيأتي له نظائرُ، وبمثلِ هذه الأشياءِ لا يُرَدُّ كَلامُ مثلِ هذا الرجل. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 2 صـ 334 - 335} "

وقال ابن عرفة:

وعادتهم يقولون: إنّها {ثم} للتراخي والمهلة فهي على بابها، والمهلة فيها بين الذي يليها فقط والذي يليها هو معطوف على ما قبله بالواو والمشهور فِي الواو أنّها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة، فتكون الجملة الموالية لـ"ثم"مراد بها التقديم. والتقدير:"فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا هَدَاكُمْ""ثم أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ"و {واذْكُرُا اللّه عِند المَشْعَرِ الحَرَامِ} .

قال ابن عرفة: وهذا معنى سادس لم يذكروه، وهو الذي (ينبغي) حمل الآية عليه. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 579}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت