وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ وَقْتَ بَدْءِ الصِّيَامِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ ، وَأَخْذُ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَوْ أَكْثَرِهِمْ فِيهِ بِقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَّبَعَةِ أَضْبُطُ وَأَحْوَطُ وَأَوْفَى بِحَاجَةِ سُكَّانِ الْأَمْصَارِ ، بَيْدَ أَنَّهُ يَجِبُ إِعْلَامُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّرُوسِ الدِّينِيَّةِ وَخُطَبِ الْجُمُعَةِ وَفِي الصُّحُفِ الْمُنَشَّرَةِ أَيْضًا بِأَنَّ وَقْتَ الْإِمْسَاكِ الَّذِي يَرَوْنَهُ فِي التَّقَاوِيمِ (النَّتَائِجِ) وَالصُّحُفِ إِنَّمَا وُضِعَ لِتَنْبِيهِ النَّاسِ إِلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ بَدْءُ الصِّيَامِ كَصَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَتَعَجَّلَ الْمُتَأَخِّرُ فِي سُحُورِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ بِإِتْمَامِهِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلصَّلَاةِ ، وَلَا سِيَّمَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَأَنَّ مَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ بِدَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ صِيَامَهُ صَحِيحٌ ، وَأَنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صِيَامُهُ ، وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ الِاحْتِيَاطُ فِي مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ لِيَتَيَسَّرَ التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ .
مَسْأَلَةُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ