[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس وقيم وجامع فِي باب الجهاد لصاحب الميزان
ردا على شبه أعداء الإسلام وأدعياء المدنية
قال - رحمه الله:
ختم سبحانه وتعالى الكلام بالإحسان فقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} ، وليس المراد بالإحسان الكف عن القتال أو الرأفة فِي قتل أعداء الدين وما يشبههما بل الإحسان هو الإتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال فِي مورد القتال، والكف فِي مورد الكف، والشدة فِي مورد الشدة، والعفو فِي مورد العفو، فدفع الظالم بما يستحقه إحسان على الإنسانية باستيفاء حقها المشروع لها، ودفاع عن الدين المصلح لشأنها كما أن الكف عن التجاوز فِي استيفاء الحق المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر ومحبة الله سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من الدين، وهو الواجب على كل متدين بالدين أن يجلبها من ربه بالاتباع، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} آل عمران - 31، وقد بدأت الآيات الشريفة - وهي آيات القتال - بالنهي عن الاعتداء وأن الله لا يحب المعتدين وختمت بالأمر بالإحسان وأن الله يحب المحسنين، وفي ذلك من وجوه الحلاوة ما لا يخفى الجهاد الذي يأمر به القرآن كان القرآن يأمر المسلمين بالكف عن القتال والصبر على كل أذى فِي سبيل الله
سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، إلى قوله: لكم دينكم ولي دين} الكافرون - 6، وقال تعالى: {واصبر على ما يقولون} المزمل - 10، وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال} النساء - 77، كأن هذة الآية تشير إلى قوله سبحانه وتعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} البقرة - 110.