الفقرة الخامسة:
[سورة البقرة (2) : الآيات 196 إلى 203]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... (196)
كلمة في الفقرة والسياق:
1 -بهذه الفقرة المعدودة الآيات عرض علينا القرآن موضوع المناسك وقد مر معنا من قبل كيف أن إبراهيم وإسماعيل دعوا الله عزّ وجل: وَأَرِنا مَناسِكَنا. وهذا ربنا يتفضل على ذرية إبراهيم وإسماعيل وعلى العالم كله فيريهم مناسك الحج والعمرة.
ويدلهم مع ذلك على أحكام، ويهديهم إلى آداب، ويبين لهم حكما كثيرة ويذكرهم.
وكل ذلك في آيات معدودات تسع ما لا يخطر على بال بشر. وبشكل معجز لا يتطاول إليه أحد من البشر - إلا إذا كان مجنونا أو كالمجنون.
2 -في الآيات أمر بإتمام الحج والعمرة. وإذن فهناك أمور واضحة، متى ذكر الحج والعمرة فهي معروفة. ومن ثم فالآية تأمر بالإتمام. وهذا يوحي بأن المعاني الآتية، لها صلة بهذا الإتمام، ومن الإتمام إيقاع الحج في أشهر الحج. ومن الإتمام الوقوف بالمزدلفة بعد الإفاضة من عرفات، ومن الإتمام أن تكون الإفاضة من عرفات بعد الوقوف بها. لا كما كانت قريش تفعل، ومن الإتمام ألا يرافق الحج رفث، أو جدال، أو فسوق، ومن الإتمام الاستغفار والدعاء في أمر الدنيا والآخرة، وكثرة الذكر، ومن الإتمام إقامة أيام منى بأداء حق الله فيهن وفي منى.
3 -ومن الآيات عرفنا أشياء كثيرة. كجواز التمتع، وماذا يفعل المحصر، وماذا يفعل المتمتع، ولمن يجوز التمتع. وعرفنا جواز التجارة في الحج. وبعض عادات الجاهلية، وجواز التعجل في النفر من منى. وعرفنا كثيرا من الآداب والأخلاق. وكل ذلك بعض ما في هذه الفقرة التى تشرح بعض معالم الرحلة إلى كعبة إبراهيم، وتبين كثيرا من معالم الحكمة في شريعة الحج، حيث يتجمع المسلمون في عرفات، لينطلقوا منها في أعظم مظاهرة لتعظيم بيت الله. معلنين الحرب قبل ذلك على الشر في رجمهم المكان الذي وسوس فيه الشيطان لأبينا إبراهيم عليه السلام.