قوله تعالى: {لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما كان مدار الأعمال البدنيات على النيات قيد ذلك بقوله: {لمن} أي هذا النفي للإثم عن القسمين لمن {اتقى} من أهلهما فأدار أفعاله على ما يرضي الله. ولما كان التقدير: فافعلوا ما شئتم من التعجل والتأخر عطف عليه ما علم أنه روحه فقال: {واتقوا الله} أي الذي له الإحاطة الشاملة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 382}
وقوله: {واتقوا الله} وصاية بالتقوى وقعت فِي آخر بيان مهامّ أحكام الحج، فهي معطوفة على {واذكروا الله} أو معترضة بين {ومن تأخر} وبين {من الناس من يعجبك} البقرة: 204] الخ.
وقد استُحضر حال المخاطبين بأحكام الحج فِي حال حجهم؛ لأن فاتحة هاته الآيات كانت بقوله: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} {البقرة: 197] الخ ولما ختمت بقوله: واذكروا الله فِي أيام معدودات} وهي آخر أيام الحج وأشير فِي ذلك إلى التفرق والرجوع إلى الأوطان بقوله {فمن تعجل فِي يومين} الخ، عُقب ذلك بقوله تعالى: {واتقوا الله} وصية جامعة للراجعين من الحج أن يراقبوا تقوى الله فِي سائر أحوالهم وأماكنهم ولا يجعلوا تقواه خاصة بمدة الحج كما كانت تفعله الجاهلية فإذا انقضى الحج رجعوا يتقاتلون ويغيرون ويفسدون، وكما يفعله كثير من عصاة المسلمين عند انقضاء رمضان. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 264}
وقال العلامة الفخر:
أما قوله تعالى: {لِمَنِ اتقى} ففيه وجوه أحدها: أن الحاج يرجع مغفوراً له بشرط أن يتقي الله فيما بقي من عمره ولم يرتكب ما يستوجب به العذاب، ومعناه التحذير من الاتكال على ما سلف من أعمال الحج فبين تعالى أن عليهم مع ذلك ملازمة التقوى ومجانبة الاغترار بالحج السابق.