فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56984 من 466147

ولما كان ذلك ربما أفهم أن المتأخر يلحقه إثم كما كان أهل الجاهلية يقولون وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوماً يسابقون إلى المعالي وكان سبحانه وتعالى يريد الرفق بأهل هذا الدين ستر التصريح بالترغيب فِي التأخر فعبر عنه أيضاً بنفي الإثم كالأول بعد أن أشار إلى الترغيب فيه بالتعبير عن النفر الأول بالتعجل فقال: {ومن تأخر} أي فأقام فِي منى إلى تمام الثلاثة فرمى اليوم الثالث {فلآ إثم عليه} والتأخر إبعاد الفعل من الآن الكائن. قال الشيخ محيي الدين فِي شرح المهذب: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب: يجوز النفر فِي اليوم الثاني من التشريق ويجوز فِي الثالث، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى: {فمن تعجل} - الآية، قالوا: والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للأحاديث الصحيحة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 382}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {فمن تعجل فِي يومين فلا إثم عليه} تفريع لفظي للإذن بالرخصة فِي ترك حضور بعض أيام منى لمن أعجله الرجوع إلى وطنه، وجيء بالفاء لتعقيب ذكر الرخصة بعد ذكر العزيمة رحمة منه تعالى بعباده.

وفِعْلاَ {تَعَجَّل} و {تأَخَّر} : مشعران بتعجل وتأخر فِي الإقامة بالمكان الذي يشعر به اسم الأيام المعدودات، فالمراد، من التعجل عدم اللبث وهو النفر عن منى ومن التأخر اللبث فِي منى إلى يوم نفر جميع الحجيج، فيجوز أن تكون {صيغة} تعجل و {تأخر} معناهما مطاوعة عجله وأخره فإن التفعل يأتي للمطاوعة كأنه عجل نفسه فتعجل وأخرها فتأخر فيكون الفعلان قاصرين لا حاجة إلى تقدير مفعول لهما ولكن المتعجل عنه والمتأخر إليه مفهومان من اسم الأيام المعدودات، أي تعجل النفر وتأخر النفر، ويجوز أن تكون صيغة التفعل فِي الفعلين لتكلف الفعل كأنه اضطر إلى العجلة أو إلى التأخر فيكون المفعول محذوفاً لظهوره أي فمن تعجل النفر ومن تأخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت