فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54984 من 466147

روى البخاري عن ابن عباس، قال:"كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله - تعالى - لهذه الأُمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فالعفو أن يقبل الدية في العمد".

{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُ وفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} : أي فعلى أهل القتيل أن يطالبوا القاتل بدية المقتول، بالمعروف من غير تعنيف، وعلى المعفو عنه أن يؤدي الدية إلى أهل القتيل بإحسان، من غير مماطلة وبخس.

{ذَلِكَ تَخْفِيفٌ من رَّ بِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} : حيث عدل عن القصاص إلى الدية.

{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أي فمن قتل بعد قبول الدية أو بعد العفو، أو قتل غير القاتل، أو قتل القاتل إذا لم يقبل العفو عنه إلى الدية، فله عذاب أليم في الآخرة.

وذكرت الآية الكريمة حكم القصاص في النوع الواحد، ولم تتعرض لحكم ما إذا اختلف القاتل والقتيل نوعًا، كما إذا قتل حر عبدًا، أو رجل امرأة، أو العكس.

والأحناف يرون أن النفس بالنفس مطلقًا، ويشاركهم في ذلك: داود والكوفيون وغيرهم، لهذه الآية، ولقوله تعالى:

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} فإنَّ شرع من قبلنا يجب العمل به إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه، ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدين أو بالدار، وهما سواءٌ فيها، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم ...". رواه

وما قاله الأحناف، من قتل الرجل بالمرأة، والعكس، إذا كان من الأحرار المسلمين، أمر مجمع عليه، كما قال القرطبي.

أما قتل الحر بالعبد، أو المسلم بالكافر فيمنعه مالك والشافعي وغيرهما.

ودليلهم في ذلك: ما روى عن على - رضي الله عنه:"أن رجلًا قتل عبده، فجلده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة". وما روى عنه أنه قال:"من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت