وبعبارة أخرى: أنّ الناس فِي جميع المجتمعات البشريّة لهم الحقّ فِي أن يسمعوا مقالة منادي الحقّ وهم أحرار فِي قبول دعوة الأنبياء، فلو تصدّى فرد أو جماعة لسلب هذا الحقّ المشروع للناس وحرمانهم منه ومنعوا صوت الحقّ من الوصول إلى الناس ليحرّرهم من قيود الأسر والعبوديّة الفكريّة والاجتماعيّة، فلأتباع الدين الحقّ فِي الاستفادة من جميع الوسائل لتهيئة هذه الحريّة، ومن هنا كان (الجهاد الابتدائي) فِي الإسلام وسائر الأديان السماويّة ضروريّاً.
وكذلك إذا استخدم البعض القوّة والإرهاب فِي حمل جماعة من المؤمنين على ترك دينهم والعودة إلى الدين السابق لهم، فللمؤمنين الحقّ فِي الاستفادة من جميع الوسائل لرفع هذا الإكراه والإرهاب.
هل من الصحيح أن يواجه الإنسان هجوماً وعدواناً عليه ولا يدافع عن نفسه؟ أو أن يقوم جيش معتدي بالهجوم على بعض الشعوب الأخرى ولا تقوم تلك الشعوب بالدفاع عن نفسها وعن بلدها بل تقف موقف المتفرّج؟
هنا نجد أنّ جميع القوانين السماويّة والبشريّة تبيح للفرد أو الجماعة الدّفاع عن النفس والاستفادة ممّا وسعهم من قوّة فِي هذا السبيل، ويسمّى مثل هذا الجهاد بـ (الجهاد الدفاعي) ومن ذلك غزوة الأحزاب واُحد ومؤتة وتبوك وحنين ونظائرها من الحروب الإسلاميّة الّتي لها جنبة دفاعيّة.
وفي هذا الزمان نجد أنّ الكثير من أعداء الإسلام يعتدون على المسلمين
ويشعلون نيران الحروب للسّيطرة على البلاد الإسلاميّة ونهب ثرواتها، فكيف يُبيح الإسلام السكوت أمام هذا العدوان؟