والجواب: أنه إن كان مذنباً فالاستغفار واجب، وإن لم يذنب إلا أنه يجوز من نفسه أنه قد صدر عنه تقصير فِي أداء الواجبات، والاحتراز عن المحظورات، وجب عليه الاستغفار أيضاً تداركاً لذلك الخلل المجوز، وإن قطع بأنه لم يصدر عنه ألبتة خلل فِي شيء من الطاعات، فهذا كالممتنع فِي حق البشر، فمن أين يمكنه هذا القطع فِي عمل واحد، فكيف فِي أعمال كل العمر، إلا أن بتقدير إمكانه فالإستغفار أيضاً واجب، وذلك لأن طاعة المخلوق لا تليق بحضرة الخالق، ولهذا قالت الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، فكان الإستغفار لازماً من هذه الجهة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله فِي اليوم والليلة سبعين مرة". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 155 - 156}