قال - رحمه الله:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله! لِمَ خلقت الأهلة؟ فنزلت. وروى أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال: نزلت فِي معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم. قالا: يا رسول الله! ما بال الهلال يبدو - أو يطلع - دقيقاً مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحد؟ فنزلت.
ومعنى كونها: {مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} : معالم لهم فِي حل دينهم، ولصومهم، ولفطرهم، وأوقات حجهم، وأجائرهم، وأوقات الحيض، وعدد نسائهم، والشروط التي إلى أجل، فكل هذا مما لا يسهل ضبط أوقاتها إلا عند وقوع الاختلاف فِي شكل القمر زيادة ونقصاً. ولهذا خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة.
قال بعض المفسرين: ثمرة الآية: أن الأحكام الشرعية - كالزكاة والعدد للنساء والحمل تتعلق بشهور الأهلة لا بشهور الفرس. أما ما تعلق بالعقود والأفعال المتعلقة بفعل بني آدم فيتبع فيه العرف من حسابهم، بالأهلة أو بشهور الفرس. فهذا حكم، وذاك حكم آخر.