فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54639 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) .

أعلم الله جلَّ ذكره عباده بكتب الصيام عليهم صيامًا مجملاً لا يدري من لفط الصيام ما هو قدره إلا ما قال الله:(كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ

مِنْ قَبْلِكُمْ)فتوجه على المسلمين أن يصوموا صيام من كان قبلهم، فكانوا يصومون

ويفطرون قبل غروب الشمس كصيام أهل الإنجيل.

فبيَّن الله - جلَّ جلالُه - هذا المجمل بقوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)

وكانوا يصومون إذا أفطروا، رفع أحدهم يده عن الطعام أو نام عنه لم يرجع إليه إلى

مثلها، فضر ذلك ببعضهم، فبيَّن الله - جلَّ جلالُه - بقوله:(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ

الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).

وكانوا لا يمسوا النساء ولا يجامعوهن في الصيام، وكانوا مع ذلك يتهافتون فيه

ويحرجهم ذلك، فبيَّن الله جلَّ ذكره ذلك بقوله(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى

نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ

عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ).

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وروده إلى المدينة وجد يهود يصومون يوم عاشوراء

ويُصوِّمون صبيانهم وصغارهم، فبين الله - جلَّ جلالُه - ذلك المراد منه بقوله جل قوله:(شَهْرُ

رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).

وكان ذلك من فعلهم اقتداء بصوم أهل الكتاب حتى أنزل - جلَّ جلالُه - هذه الآية،

فنسخ اللَّه عنهم بعض أحكام صيام أهل الكتاب، وليس من القرآن في هذا كله شيء

منسوخ.

وقال عز من قائل فيه: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وهذا اللفظ مجمل

يحتاج إلى بيان، فجاء بيانه في أثناء الآية.

قوله جلَّ قوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ...(185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت