قوله: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ} هذا ابتداء نصف السورة الثاني وهو متعلق بتبيين غالب أحكام الدين، وأما النصف الأول فهو متعلق بأصول الدين وقبائح اليهود، والبر بالنصب والرفع قراءتان سبعيتان، فمن نصب جعله خبراً لليس مقدماً وأن تولوا في تأويل مصدر اسمها مؤخر، ومن رفع جعله اسمها وأن تولوا خبرها، والبراسم جامع لكل خير، كما أن الإثم اسم جامع لكل شر.
قوله: (نزل رداً على اليهود والنصارى) أي فقد زعم النصارى أن البر في استقبال جهة طلوع الشمس، وزعم اليهود أن البر في استقبال بيت المقدس، فالمراد بالمغرب ما عدا المشرق فيشمل جهة الشمال وقيل بكسر القاف وفتح الباء ظرف كان معناه جهة، وقيل نزلت رداً على المسلمين وكانوا في صدر الإسلام أمروا بالإيمان بالله والصلاة فقط لأي جهة كانت، فالمعنى ليس البر كما تعتقدون أنه مقصور على الإيمان والصلاة فقط بل هو من جميع هذه الخصال والأظهر الأول.
قوله: (أي ذا البر) قدر ذا إشارة إلى أن من اتصف بهذه الخصال يسمى باراً لا براً، وبالجملة يقال فيه ما قيل في زيد عدل وقيل إن براً اسم فاعل أصله برر نقلت كسرة الراء إلى الباء ثم أدغمت إحدى الراءين في الأخرى.
قوله: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أي صدق بقلبه ونطق بلسانه أن الله يجب له كل كمال ويستحيل عليه كل نقص.
قوله: {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي ما يتعلق به من الحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار وما فيهما من الثواب والعقاب.
قوله: {وَالْمَلائِكَةِ} أي بأنهم عباد مكرمون، أجسام نوارنيه لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
قوله: (أي الكتب) أي المنزلة من عند الله على أنبيائه.
قوله: {وَالنَّبِيِّينَ} أي إجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي، فيجب الإيمان بخمسة وعشرين منهم وهم المذكورون في القرآن قوله: (مع) {حُبِّهِ} (له) أي المال بأن يعطيه مع كونه يحبه لنفسه، ويحتمل أن المعنى مع حبه لله أي يعطي المال من كونه يحب الله، وكل صحيح.
قوله: (القرابة) أي فإعطاء الأقارب مقدم لأن فيه قربتين الصدفة وصلة الرحم.