{ياأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}
قوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ} هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون السورة مدنية فإن ذلك من حيث النزول.
قوله: {مِمَّا فِي الأَرْضِ} من للتبعيض لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه.
قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذاً) أي لنفس المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذاً وهي أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذاً، وإن أريد به المستلذ الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذاً.
قوله: {خُطُوَاتِ} بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك بفتح الخاء والطاء.
قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل.
قوله: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ} هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه.
قوله: (بين العداوة) أي للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره.
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} * {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}
قوله: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ} هذا كالعلة لقوله إنه لكم عدو مبين، والسوء اسم جامع لما يغضب الله كان فيه حد أو لا سمي بذلك لأنه بسوء صاحبه، فعطف الفحشاء عليه من عطف الخاص على العام لأن المراد بها الكبائر، وكلام المفسر يريد أن السوء والفحشاء مترادفان وكل صحيح.