فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49769 من 466147

ومن فوائد الطبري فِي الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلِكُلٍّ} وَلِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ، فَحَذَفَ أَهْلَ الْمِلَّةِ وَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ:" {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} "

يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْأَدْيَانِ، يَقُولُ: لِكُلٍّ قِبْلَةٌ يَرْضَوْنَهَا، وَوَجْهُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُونَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ""

فَتَأْوِيلُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَلِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ قِبْلَةٌ هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا وَمُوَلٍّ وَجْهُهُ إِلَيْهَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ صَلَاتُهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَصَلَاتُهُمْ إِلَى الْكَعْبَةِ""

وَتَأْوِيلُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: وَلِكُلِّ نَاحِيَةٍ وَجَّهَكَ إِلَيْهَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ قِبْلَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُوَلِّيهَا عِبَادَهُ.

وَأَمَّا الْوِجْهَةُ فَإِنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلَ الْقَعْدَةِ وَالْمَشْيَةِ مِنَ التَّوَجُّهِ، وَتَأْوِيلُهَا: مُتَوَجِّهٌ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا بِوَجْهِهِ فِي صَلَاتِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {هُوَ مُوَلِّيهَا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: هُوَ مُوَلٍّ وَجْهَهُ إِلَيْهَا مُسْتَقْبِلُهَا.

وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ هَا هُنَا الْإِقْبَالُ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِغَيْرِهِ: انْصَرَفَ إِلَيَّ، بِمَعْنَى أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَالِانْصِرَافُ الْمُسْتَعْمَلُ إِنَّمَا هُوَ الِانْصِرَافُ عَنِ الشَّيْءِ، ثُمَّ يُقَالَ: انْصَرَفَ إِلَى الشَّيْءِ بِمَعْنَى أَقْبَلَ إِلَيْهِ مُنْصَرِفًا عَنْ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ يُقَالَ: وَلَّيْتُ عَنْهُ: إِذَا

أَدْبَرْتَ عَنْهُ، ثُمَّ يُقَالَ: وَلَّيْتُ إِلَيْهِ بِمَعْنَى أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ مُوَلِّيًا عَنْ غَيْرِهِ. وَالْفِعْلُ، أَعِنِّي التَّوْلِيَةَ فِي قَوْلِهِ: {هُوَ مُوَلِّيهَا} لِلْكُلِّ «وَ» هُوَ «الَّتِي مَعَ» مُوَلِّيهَا «هُوَ» الْكَلُّ «وَحُدَّتْ لِلْفَظِ» الْكُلِّ". فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: وَلِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ وِجْهَةٌ، الْكُلُّ مِنْهُمْ مُوَلُّوهَا وُجُوهَهُمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت