قال نظام الدين النيسابوري:
{فأولئك أتوب عليهم} أقبل توبتهم بأن أسقط عنهم تجملاً وأضع مكانه الثواب تفضلاً بدلالة قوله {وأنا التواب الرحيم}
{إن الذين كفروا وماتوا} عام فِي كل من كان كذلك.
وقيل: مخصوص بهؤلاء الكاتمين. ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتاً إذا لم يتوبوا على هذا القول يكون إطلاق الكفر عليهم - وهم من أصحاب الكبائر - مجازاً تغليظاً، أو يراد بالكفر جحود الحق وستره. انتهى انتهى. {غرائب القرآن ورغائب الفرقان حـ 1 صـ 448 - 449}
[فصل]
قال السيوطي:
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، وسعد بن معاذ أخو بني الأشهل، وخارجة بن زيد أخو الحرث بن الخزرج، نفراً من أحبار اليهود عن بعض ما فِي التوراة، فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم، فأنزل الله فيهم {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... } الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فِي قوله {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} قال: هم أهل الكتاب.
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فِي قوله {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... } الآية. قال: أولئك أهل الكتاب كتموا الإِسلام وهو دين الله، وكتموا محمداً، وهم {يجدونه مكتوباً عندهم فِي التوراة والإِنحيل} [الأعراف: 157] {ويلعنهم اللاعنون} قال: من ملائكة الله المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية فِي الآية قال: هم أهل الكتاب كتموا محمداً ونعته، وهم يجدونه مكتوباً عندهم حسداً وبغياً.
وأخرج ابن جرير عن السدي فِي الآية قال: زعموا أن رجلاً من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة، قال له: هل تجدون محمداً عندكم؟ قال: لا.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء فِي قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} قال: الجن والإِنس، وكل دابة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد فِي قوله {ويلعنهم اللاعنون} قال: إذا أجدبت البهائم دعت على فجار بني آدم. فقالت: تحبس عنا الغيث بذنوبهم.