حَفِظَ - صلوات الله عليه - الآدابَ حيث سكت بلسانه عن سؤال ما تمنَّاه من أمر القبلة بقلبه، فَلاَحَظَ السماءَ لأنها طريق جبريل - عليه السلام ـ، فأنزل الله عزَّ وجل: {قد نرى تقلب وجهك فِي السماء} أي علمنا سؤلك عمَّا لم تُفْصِحْ عنه بلسان الدعاء، فلقد غيَّرنا القِبْلَةَ لأجلك، وهذه غاية ما يفعل الحبيب لأجل الحبيب.
كلَّ العبيد يجتهدون فِي طلب رضائي وأنا أطلب رضاك {فلنولينك قِبْلَةً ترضاها} {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} : ولكن لا تُعَلِّقْ قلبَكَ بالأحجار والآثار، وأَفْرِد قلبك لي، ولتكن القِبلةُ مقصودَ نَفْسِك، والحقُّ مشهودَ قلبك، وحيثما كنتم أيها المؤمنون فولوا وجوهكم شطره، ولكن أَخْلِصوا قلوبَكم لي وأَفرِدوا شهودكم بي. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 134}
في الآية إشارة إلى أن ترك التصريح من كمال الأدب، وفي الحكم:"ربما دلّهم الأدب على ترك الطلب، كيف يكون دعاؤك اللاحق سبباً فِي قضائه السابق؟! جلّ حكم الأزل أن يضاف إلى العلل". فإذا تمنيت شيئاً وتوقفت على أمر فاصبر وتأدب واقتد بنبيك - عليه الصلاة والسلام - حتى يعطيك ما ترضى، أو يعوضك منها مقام الرضا. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 177}