فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46965 من 466147

وقال أبو حيان:

{وتب علينا} : قالوا التوبة من حيث الشريعة تختلف باختلاف التائبين، فتوبة سائر المسلمين الندم بالقلب، والرجوع عن الذنب، والعزم على عدم العود، ورد المظالم إذا أمكن، ونية الرد إذا لم يمكن، وتوبة الخواص الرجوع عن المكروهات من خواطر السوء، والفتور فِي الأعمال، والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال، وتوبة خواص الخواص لرفع الدرجات، والترقي فِي المقامات، فإن كان إبراهيم وإسماعيل دعوا لأنفسهما بالتوبة، وكان الضمير فِي قوله: {وتب علينا} خاصاً بهما، فيحتمل أن تكون التوبة هنا من هذا القسم الأخير.

قالوا: ويحتمل أن يريد التثبيت على تلك الحالة مثل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} . وإن كان الضمير شاملاً لهما وللذرية، كان الدعاء بالتوبة منصرفاً لمن هو من أهل التوبة. وإن كان الضمير قبله محذوفاً مقدراً، فالتقدير على عصاتنا، ويكون دعا بالتوبة للعصاة. ولا تدل هذه الآية على جواز وقوع الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لما ذكرناه من الاحتمال. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 561 - 562}

قوله تعالى {إنك أنت التواب الرحيم} :

يجوز فِي أنت: الفصل والتأكيد والابتداء، وهاتان الصفتان مناسبتان لأنهما دعوا بأن يجعلهما مسلمين ومن ذريتهما أمة مسلمة، وبأن يريهما مناسكهما، وبأن يتوب عليهما.

فناسب ذكر التوبة عليهما، أو الرحمة لهما. وناسب تقديم ذكر التوبة على الرحمة، لمجاورة الدعاء الأخير فِي قوله: {وتب علينا} . وتأخرت صفة الرحمة لعمومها، لأن من الرحمة التوبة، ولكنها فاصلة. والتواب لا يناسب أن تكون فاصلة هنا، لأن قبلها {إنك أنت السميع العليم} ، وبعدها: {إنك أنت العزيز الحكيم} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 562}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت