قوله - عز وجل:
{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}
الآية (120) - سورة البقرة.
الملة: من أمللتُ الكتاب، وهي اسم لما شرعه الله تعالي لعباده على لسان أنبيائه ليتوصلوا به إلي آجل ثوابه، والدين ملة، لكن الملةَ تُقال باعتبار دعا الله وإنزال كتبه والدين باعتبار طاعة العباد له بإجابة دعائه والانقياد لأمره، والشيء الواحد قد يسمى باسمين على اعتبارين، ثم تقال الملهُ والدين لما لم يكن من قبل الله على التقييد، كقولك:"ملَةُ مزدْكَ وغيرهِ"، والهوى: رأي عن شهوة داع إلى الضلال وسمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه فِي الدنيا إلى كل داهية، وهي الآخرة إلى الهاوية، ولهذا سميت النارُ هاوية، ولشدة سلطانه وصفة الله بأنة إلهُ الكفار، فقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} ، ومعنى الآية أن من خالفوك لا يرضون عنك إلاً بمتابعة ملتهم تنبيهاً أنه لا يرضيهم إلا ما لا يجوز وقوعه منك، ثم بين أن إتباعهم ليس بهدى، وأن الهدى هو هدي الله، أي إرشاده، كقوله {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} ، ثم حذره فقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} ، وذلك تحذير له ولأمته، ولكن خص بالذكر لأن أنبياء الله، بل أولياءه بأدنى ميل إلى ضال يكونون فِي حكم تابعي هواهم.