فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44355 من 466147

"لطيفة"

قال الفخر:

اعلم أن الله تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} فِي ثمانية وثمانين موضعاً من القرآن.

قال ابن عباس: وكان يخاطب فِي التوراة بقوله: يا أيها المساكين فكأنه سبحانه وتعالى لما خاطبهم أولاً بالمساكين أثبت المسكنة لهم آخراً حيث قال: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] ، وهذا يدل على أنه تعالى لما خاطب هذه الأمة بالإيمان أولاً فإنه تعالى يعطيهم الأمان من العذاب فِي النيران يوم القيامة، وأيضاً فاسم المؤمن أشرف الأسماء والصفات، فإذا كان يخاطبنا فِي الدنيا بأشرف الأسماء والصفات فنرجو من فضله أن يعاملنا فِي الآخرة بأحسن المعاملات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 202 - 203}

[فائدة]

قال القرطبي:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} ذكر شيئاً آخر من جهالات اليهود؛ والمقصود نهي المسلمين عن مثل ذلك.

وحقيقةُ"رَاعِنَا"فِي اللغة أَرْعِنَا ولْنَرْعَك؛ لأن المفاعلة من اثنين؛ فتكون من رعاك الله، أي احفظنا ولنحفظك، وارقبنا ولنرقبك.

ويجوز أن يكون من أرعنا سمعك؛ أي فرّغ سمعك لكلامنا.

وفي المخاطبة بهذا جفاء؛ فأمر المؤمنين أن يتخيّروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقّها.

قال ابن عباس: كان المسلمون يقولون للنبيّ صلى الله عليه وسلم: راعنا.

على جهة الطلب والرّغبة من المراعاة أي التفت إلينا؛ وكان هذا بلسان اليهود سَبًّا، أي اسمع لا سمِعتَ؛ فاغتنموها وقالوا: كنا نَسُبّه سِراًّ فالآن نَسُبّه جهراً؛ فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم؛ فقال لليهود: عليكم لعنة الله! لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبيّ صلى الله عليه وسلم لأضربنّ عنقه؛ فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونُهُوا عنها لئلا تقتدي بها اليهود فِي اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 57} .

وقال الآلوسي:

{يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ راعنا} الرعي حفظ الغير لمصلحته سواء كان الغير عاقلاً أو لا، وسبب نزول الآية كما أخرج أبو نعيم فِي"الدلائل"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن اليهود كانوا يقولون ذلك سراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سب قبيح بلسانهم، فلما سمعوا أصحابه عليه الصلاة والسلام يقولون: أعلنوا بها، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وروي أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه سمعها منهم، فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، قالوا: أوَلستم تقولونها؟ فنزلت الآية ونهي المؤمنون سداً للباب، وقطعاً للألسنة وإبعاداً عن المشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت