وأخرج عبيد وابن جرير والنحاس عن عطاء قال: كانت (راعنا) لغة الأنصار فِي الجاهلية فنهاهم الله تعالى عنها فِي الإسلام، ولعل المراد أنهم يكثرونها فِي كلامهم واستعملها اليهود سباً فنهوا عنها، وأما دعوى أنها لغة مختصة بهم فغير ظاهر لأنها محفوظة فِي لغة جميع العرب منذ كانوا، وقيل: ومعنى هذه الكلمة عند اليهود لعنهم الله تعالى اسمع لا سمعت وقيل: أرادوا نسبته صلى الله عليه وسلم وحاشاه إلى الرعن، فجعلوه مشتقاً من الرعونة وهي الجهل والحمق، وكانوا إذا أرادوا أن يحمقوا إنساناً قالوا: راعنا، أي يا أحمق فالألف حينئذ لمد الصوت وحرف النداء محذوف وقد ذكر الفراء أن أصل يا زيد يا زيدا بالألف ليكون المنادى بين صوتين، ثم اكتفى بيا ونوى الألف، ويحتمل أنهم أرادوا به المصدر، أي رعنت رعونة أو أرادوا صرت راعنا وإسقاط التنوين على اعتبار الوقف، وقد قرأ الحسن وابن أبي ليلى وأبو حيوة وابن محيصن بالتنوين وجعله الكثير صفة لمصدر محذوف، أي قولا: راعنا وصيغة فاعل حينئذ للنسبة كلابن وتامر، ووصف القول به للمبالغة كما يقال: كلمة حمقاء، وقرأ عبد الله وأبيّ {راعونا} على إسناد الفعل لضمير الجمع للتوقير كما أثبته الفارسي وذكر أن فِي مصحف عبد الله (ارعونا) وذهب بعض العلماء أن سبب النهي أن لفظ المفاعلة يقتضي الاشتراك فِي الغالب فيكون المعنى عليه ليقع منك رعي لنا ومنا رعى لك، وهو مخل بتعظيمه صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى بُعده عن سبب النزول بمراحل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 348 - 349}