وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ...(87)
اللغَة: {الكتاب} التوراة {وَقَفَّيْنَا} أردفنا وأتبعنا وأصله من القفا يقال: قَفَاه إذا أتبعه، وقفَّاه بكذا إِذا أتبعه إِياه {البينات} المعجزات الباهرات كإِبراء الأكمة والأبرص، وإِحياء الموتى {وَأَيَّدْنَاهُ} قويناه مأخوذ من الأيْد وهو القوة {بِرُوحِ القدس} جبريل عليه السلام، والقدسُ: الطهر والبركة {تهوى} تحب من هَوى إِذا أحب ومصدره الهوى {غُلْفٌ} جمع أغلف، والغلاف: الغطاء، يقال سيف أغلف إِذا كان في غلافه، وقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز، مستعار من الأغلف
الذي لم يختن {لَّعَنَهُمُ} أصل اللعن في كلام العرب: الطردُ والإِبعاد يقال: ذئب لعين أي مطرود مبعد والمراد: أقصاهم وأبعدهم عن رحمته {يَسْتَفْتِحُونَ} يستنصرون من الاستفتاح وهو طلب الفتح أي النصرة {بِئْسَمَا} أصلها بئس ما أي بئس الذي، وبئس فعل للذم، كما أنّ «نِعْم» للمدح {بَغْياً} البغي: الحسد والظلم، وأصله الفساد من بغى الجرح إِذا فسد قاله الأصمعي {بَآءُو} رجعوا وأكثر ما يستعمل في الشر {مُّهِينٌ} مخزٍ مذل مأخوذ من الهوان بمعنى الذل.
المنَاسَبَة: لا تزال الآيات تتحدث عن بني إِسرائيل، وفي هذه الآيات الكريمة تذكير لهم بضربٍ من النعم التي أمدّهم الله بها ثم قابلوها بالكفر والإِجرام، كعادتهم في مقابلة الإِحسان بالإِساءة، والنعمة بالكفران والجحود.