فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43089 من 466147

قال - رحمه الله:

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}

معطوف على قوله: {ولن يتمنوه أبداً} [البقرة: 95] للإشارة إلى أن عدم تمنيهم الموت ليس على الوجه المعتاد عند البشر من كراهة الموت ما دام المرء بعافية بل هم تجاوزوا ذلك إلى كونهم أحرص من سائر البشر على الحياة حتى المشركين الذين لا يرجون بعثاً ولا نشوراً ولا نعيماً فنعيمهم عندهم هو نعيم الدنيا وإلى أن تمنوا أن يعمروا أقصى أمد التعمير مع ما يعتري صاحب هذا العمر من سوء الحالة ورذالة العيش.

فلما فِي هذه الجمل المعطوفة من التأكيد لمضمون الجملة المعطوف عليها أخرت عنها، ولما فيها من الزيادة فِي وصفهم بالأحرصية المتجاوزة الحد عطف عليه ولم يفصل لأنه لوكان لمجرد التأكيد لفصل كما يفصل التأكيد عن المؤكد.

وقوله: {لتجدنهم} من الوجدان القلبي المتعدي إلى مفعولين.

والمراد من الناس فِي الظاهر جميع الناس أي جميع البشر فهم أحرصهم على الحياة فإن الحرص على الحياة غريزية فِي الناس إلا أن الناس فيه متفاوتون قوة وكيفية وأسباباً قال أبو الطيب:

أرى كلنا يهوَى الحياةَ بسعيه ... حريصاً عليها مستهاماً بها صَبّا

فحُب الجباننِ النفسَ أوده التُّقَى ... وحبُّ الشجاععِ النفسَ أَوْرَدَهِ الحَربا

ونكر (الحياة) قصداً للتنويع أي كيفما كانت تلك الحياة وتقول يهود تونس ما معناه"الحياة وكفى".

وقوله: {ومن الذين أشركوا} عطف على (الناس) لأن المضاف إليه أفعل التفضيل تقدر معه من التفضيلية لا محالة فإذا عطف عليه جاز إظهارها ويتعين الإظهار إذا كان المفضل من غير نوع المفضل عليه لأن الإضافة حينئذ تمتنع كما هنا فإن اليهود من الناس وليسوا من الذين أشركوا.

وعند سيبويه أن إضافته على تقدير اللام فيكون قوله: {ومن الذين أشركوا} على قوله عطفاً بالحمل على المعنى أو بتقدير معطوف محذوف تقديره أحرص هو متعلق من {الذين أشركوا} وإليه مال فِي"الكشاف".

وقوله: {يود أحدهم} بيان لأحرصيتهم على الحياة وتحقيق لعموم النوعية فِي الحياة المنكرة لدفع توهم أن الحرص لا يبلغ بهم مبلغ الطمع فِي الحياة البالغة لمدة ألف سنة فإنها مع تعذرها لو تمت لهم كانت حياة خسف وأرذل عيش يظن بهم أن لا يبلغ حبهم الحياة إلى تمنيها، وقد قال الحريري:

والموت خير للفتى ... من عيشهِ عَيْشَ البهيمة

فجيء بهاته الجملة لتحقيق أن ذلك الحرص يشمل حتى هاته الحياة الذميمة ولما فِي هاته الجملة من البيان لمضمون الجملة قبلها فُصلت عنها.

والود المحبة و (لو) للتمني وهو حكاية للفظ الذي يودون به والمجيء فيه بلفظ الغائب مراعاة للمعنى ويجوز أن تكون (لو) مصدرية والتقدير يود أحدهم تَعمير ألفِ سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت