قال الفخر:
أما قوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} فالمراد أنه تعالى بين بعدهم عن تمني الموت من حيث إنهم يتمنون هذا البقاء ويحرصون عليه هذا الحرص الشديد، ومن هذا حاله كيف يتصور منه تمني الموت؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 176}
قوله تعالى {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله: {وَمَا هُوَ} كناية عماذا؟
فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كناية عن"أحدهم"الذي جرى ذكره أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره، وثانيها: أنه ضمير لما دل عليه"يعمر"من مصدره و (أن يعمر) بدل منه، وثالثها: أن يكون مبهماً و (أن يعمر) موضحه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 176}
[فائدة]
قال الفخر:
الزحزحة التبعيد والإنحاء، قال القاضي: والمراد أنه لا يؤثر فِي إزالة العذاب أقل تأثير ولو قال تعالى: وما هو بمبعده وبمنجيه لم يدل على قلة التأثير كدلالة هذا القول. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 177}
[فائدة]
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ} .
معنى الآية: أن أحد المذكورين يتمنى أن يعيش ألف سنة وطول عمره لا يزحزحه، أي: لا يبعده عن العذاب، فالمصدر المنسبك من أن وصلتها فِي قوله: {أَن يُعَمَّرَ} فاعل اسم الفاعل الذي هو"مزحزحه"على أصح الأعاريب. وفي لو، من قوله: {لَوْ يُعَمَّرُ} وجهان:
الأول: وهو قول الجمهور إنها حرف مصدري، وهي وصلتها فِي تأويل مفعول به ل يود، والمعنى: يود أحدهم، أي: يتمنى تعمير ألف سنة، ولو قد تكون حرفاً مصدرياً لقول قتيلة بنت الحارث:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
أي: ما كان ضرك منك.